وهبة الزحيلي

274

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إثبات النبوة وصدق القرآن وتوبيخ المشركين على اعتقادهم [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 75 إلى 96 ] فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) الإعراب : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ في الجمل تقديم وتأخير من وجهين : أحدهما - أنه فصل بين القسم والمقسم عليه بقوله : لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ فقدمه على المقسم عليه وتقديره : « أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم . . » إلخ . الثاني - أنه فصل بين الصفة والموصوف بقوله لَوْ تَعْلَمُونَ وتقديره : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون ، فقدمه على الصفة . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لا نافية غير ناهية ، و يَمَسُّهُ فعل مضارع مرفوع ، ويكون المراد بقوله : الْمُطَهَّرُونَ الملائكة . فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ تقديره : فلو لا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم ، ولولا : بمعنى « هلا » . فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ أما : حرف تفصيل وشرط ، بمنزلة